محمد بن زكريا الرازي
181
الحاوي في الطب
قال : الزمان الذي منه يهل الهلال إلى أن يصير بدرا هو نظير الزمان الذي من الشتاء إلى الصيف ، وكذلك أرباع السنة نظيرة أرباع الشهر ، فتنقضي الأمراض الحادة في بعض الأرباع له أو في الربع الآخر . قال : والسبب في تغير الأمراض الذي يكون على حسب ابتدائه هو القمر ؛ وأما في تغير أرباع السنة فالشمس ؛ وأما أرباع الشهر فالقمر . قال : البحران يكون في الأمراض الحادثة في الأيام الواقعة في الوسط أكثر منه في الأمراض المزمنة ، لأن الطبيعة مستعدة للتغير لشدة ما هو فيه ؛ فأما في الأمراض المزمنة فدور الأسابيع ألزم للنظام ، والواقعة في الوسط والأرابيع تضعف . في قوّة الأيام قال : اليوم الأول والثاني تنقضي فيهما الحميات اليومية ، فأما أول يوم فيجب أن يجعل من الأيام التي تنقضي فيها الأمراض الحادة بتغير سريع يعني باستفراغ ؛ واليوم الثالث فليس بين هذا اليوم وبين الأسبوع مشاركة ولا نسبة لكنه من الأيام الواقعة في الوسط ، كما أن للرابع نسبة ، لأن الأسبوع إذا قسم قسمين وقعت القسمة في اليوم الرابع ، ولذلك للرابع من كل أسبوع قوة قوية . وقد يقع البحران في الثالث والخامس ، ليس بدون ما يقع في الرابع ، على أن هذين اليومين أيضا من الأيام الواقعة بين الأدوار ، فليس يكون وقوع البحران فيهما مثل وقوعه في الرابع إلا أن نوبة الحمى تكون فيهما ، فإن البحران يبادر إلى وقت الصعوبة فالبحران يكون قبل وقته إذا اضطرت الطبيعة إلى ذلك ، وإنما يكون في وقته إذا كانت الأخلاط التي في البدن قد نضجت ؛ وأما كون البحران قبل وقته فرديء ؛ وذلك أنه يخرج من البدن مع ما يؤذيه الشيء الذي يحتاج إليه إذا هيج الطبيعة مهيج يضطرها إلى التحريك لدفع ما يؤذيه فيعرض للطبيعة حينئذ ما يعرض لمن أراد أن يلقي ثقلا عن نفسه فلم يمكنه ذلك إلا بقوة لم يملك نفسه أن يسقط ، وكمثل من يعدو عدوا شديدا فلا يملك نفسه حتى يقع في واد . وجميع هذه الاستفراغات الرديئة تكون في الأمراض الرديئة ، وأحد الأشياء الداعية للطبيعة إلى التحريك للبحران هو نوبة الحمى ، ولذلك يكون البحران في الأمراض الحادة في الأفراد ؛ وليس ذلك للحركة الخاصة بالطبيعة من تحريك الأجرام العالية لها ، لكن إما أن يزعج الدور الطبيعة في اليوم الثالث فيضطره إلى أن تأتي بالبحران وإما أن تريحه في الرابع ، فلا يتحرك البحران في ذلك الوقت حتى يأتي الخامس الذي يهيج الدور . واليوم الثالث والخامس محبوسان للرابع الذي هو بالحقيقة يوم بحران ، فليس بمنكر أن يأتي البحران فيهما لذلك ولا تفارق نوائب الحمى فيهما . وأما اليوم التاسع فإنه متوسط بين السابع والحادي عشر ، فهو إما أن يقبل البحران